محمد باقر الوحيد البهبهاني
57
الرسائل الأصولية
ويحكى عن بعض القضاة أنّه حكم بدفن « 1 » حيّ شهد الشهود بموته في زمان غيبته ، وثبت عنده موته زاعما أنّه ميّت شرعا والميّت يجب دفنه ، وأمثال هذه الحكايات كثيرة ، بل لا حاجة إلى الاستشهاد بالحكاية ؛ فإنّ العجائب التي أنا بنفسي مبتل بها ومشغول بمشاهدتها من كثير من صلحاء بلادنا وعلمائنا « 2 » الّذين يدّعون معرفة الفقه والحديث والمهارة فيهما ، وصرفوا طويلا من عمرهم فيهما ، وربما يدّعي جمع منهم درجة الاجتهاد ، بل « 3 » وبعض منهم أقصى درجاته ، ليست بأدون من الحكايات لو لم تكن « 4 » فوقها ، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها ليكون عبرة وتنبيها : اعلم ! أنّهم نفوا حجّية غير الكتاب والحديث رأسا ، ولا يجوّزون التمسك به أصلا « 5 » ، فإذا أورد عليهم أنّ بديهي الدين والإجماع مع كشفه عن قول المعصوم عليه السّلام لم لا يكون حجّة ؟ قالوا : أيّ حديث يدلّ على حجيّته ؟ فأوردت عليهم بأنّ أكثر الأحكام يثبت من الأحاديث بمعونة الإجماع ؛ فإنكم تستدلّون على استحباب شيء بمجرد لفظ الأمر مع خلوّه عن قرينة ومعارض ، بل بلفظ الفرض والوجوب أيضا ، وهذا ديدنكم في الأفعال والأذكار ، والأدعية في الأيّام والليالي والشهور والأحوال وغيرها ، وبهذه
--> ( 1 ) في الف ، ب ، ج : ( يحكى أنّ بعض القضاة حكم بدفن ) ، بدلا عن عبارة المتن . ( 2 ) في الحجرية : ( وعلماء ) . ( 3 ) لم ترد ( بل ) في الحجرية وج . ( 4 ) في و : ( ان لم يكن ) . ( 5 ) الفوائد المدنية : 17 .